التاريخ : 2026-06-13
رسالة إلى النشامى .. كونوا كما أنتم فهذا يُرضينا ويكفينا
صالح الراشد
مهمة صعبة لمنتخب النشامى في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، تتشابه بأفلام المهمة المستحيلة لتوم كروز الذي يخرج عن النص ليجعل المستحيل ممكنناً، ولنا تجارب سابقة في هذا النوع من البطولات حين رشحنا المضللون المنتشرون في القنوات الفضائية ويطلق عليهم جزافاً مسمى المحللين، لنكون أول المغادرين في بطولتي كأس آسيا والعرب، لكن أصحاب القلوب الفولاذية والعزائم القوية استمروا حتى المشهد الأخير ونزلت صورتهم مع كلمة النهاية، مظهرين معدنهم الأصيل وقدرتهم على تحويل الاعجاز إلى إنجاز ليجعلوا من الحلم حقيقة لا تزال ماثلة أمام العالم، ورغم ذلك يُصر المضللون على أن النشامى سيكونون أول المغادرين في كأس العالم.
وللحق والتاريخ ندرك أن نجوم النشامى لن يفوزوا بلقب كأس العالم ولن يكونوا في المربع الذهبي، لكننا واثقون كل الثقة بأنهم لن يخذلونا، وسيكونون النشامى الذين نعرفهم بقتالهم على كل كرة وانضباطهم في تنفيذ المهام وروحهم المعنوية التي تعانق السماء، ونثق بفكرهم ونضجهم الرافض للاستسلام ورفع الراية البيضاء، كونهم نشامى يدركون ان تجاوز الصعوبات مهمتهم حتى ان كان المنافس منتخبات الأرجنتين حامل اللقب والجزائر فرسان افريقيا والنمسا الصاعد بقوة في سماء الكرة الأوروبية، فالنشامى ليس أقل من أحد، وإن نحترم تاريخ هذه المنتخبات فهم يحترمون انجازات الكرة الأردنية ويدركون أنه قد حان موعد إنطلاقها عالمياً.
ونقول للنشامى نحن لا نحلم بالمستحيل بل نريد أن نبرهن للعالم من نحن، وحتى ننجح في ذلك عليكم أن تكونوا أنتم كما أنتم، وسنقف ورائكم ومعكم كما أنتم بغض النظر عن النتيجة فنحن نعرف حقيقتكم ووطنيتكم وصلابتكم، وهذه صفات أكثر من عشرة مليون نشمي في الوطن ويتطلع الشعب أن يشاهد العالم معدننا فيكم، لذا لا تستحضروا في أذهانكم مسيرة بيليه وماردونا وميسي ولا حتى رونالدو بشقيه البرتغالي والبرازيلي، واتركوا كرة القدم ونجومها قليلاً وتذكروا أنكم تمثلون وطن بعمر التاريخ بشواهده البتراء وجرش والقصور الإسلامية وقلاع عجلون والشوبك والكرك، وتواكبون نهضة حضارية وثقافية ومدنية جعلت الأردن قبلة لشعوب العالم، كونها الدولة التي تنهض بأقل التكاليف المالية لكن عزيمة وعقول أبنائها جعلتها مملكة المنعة والقوة.
أيها النشامى: لن نطلب منكم الكثير كوننا ندرك أن المهمة صعبة، لذا استمتعوا بكرة القدم العالمية فأنتم كبار بين الكبار ونجوم تضيئون طريق النجوم، وندرك ان الكرة تكافىء المجتهد ولا تعترف بالأسماء بل بالعطاء، فكونوا كرماء بجهدكم كما عهدناكم، وحينها ستتحقق النتائج التي تعزز مكانة الكرة الأردنية وسترتقون أنتم أعلى وأعلى، فعيون الجماهير العاشقة للإنجاز تتطلع إليكم وستكون معكم في المدرجات وعبر الشاشات كشركاء في الحلم والمسيرة، لا نريد منكم ان تتصدروا المجموعة بل نريد أن تمارسوا كرة القدم وتخوضوا المباريات كأردنيين نشامى وسنرفع لكم القبعات حينها مهما كانت النتائج، فالمهم أن تكونوا أنتم كما عهدناكم وهذا يُسعدنا ويُرضينا ويكفينا.
عدد المشاهدات : [ 351 ]